ما يبقى بعد المنصب/ محمد لحظانه

في السياسة، لا تُقاس مكانة الرجال بما تمنحهم المناصب من نفوذ، بل بما تكشفه التجارب عنهم، وبما يتركونه من أثر يتجاوز حدود المسؤولية.

وموجة التأييد الواسعة التي حظي بها معالي محمد أحمد ولد محمد الأمين، بعد مغادرته وزارة الداخلية، تفتح بابًا للتأمل في معنى أن يتولى المرء مسؤولية عامة، ثم يغادرها ليجد من يعبّرون عن تقديرهم لتجربته، بعيدًا عن مقتضيات المنصب وحساباته.

فثمة فرق بين من يستمد حضوره من الموقع الذي يشغله، ومن يترك في أثناء تحمّله للمسؤولية ما يجعل حضوره مستمرًا بعد مغادرته. وبين الحالتين تتجلى معانٍ تتصل بأخلاق المسؤولية، واحترام مؤسسات الدولة، والقدرة على الفصل بين المنصب وصاحبه.

ولعل بعض المشاهد السياسية تذكّرنا بأن رجل الدولة لا تصنعه الألقاب، ولا تختصره المناصب، بل تكشف عنه طريقة أدائه للمسؤولية، وكيفية مغادرته لها، وما يبقى من أثره بعد ذلك.

فحين تصبح مغادرة المنصب مناسبةً للتأمل في صاحبه، لا في المنصب الذي غادره فحسب، فثمة معنى يستحق التوقف عنده.

 

 

j