تشكل ترقية المدير العام للجمارك العقيد خالد السالك اعل إلى رتبة مفتش لواء في الجمارك، مؤشرا لافتا على ديناميكية إعادة ترتيب مراكز القرار داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، كما أعادت إلى الواجهة ملف الشغور المستمر لمنصب المدير العام المساعد للأمن الوطني، وهو المنصب الذي ظل خاليا منذ تعيين المراقب فضيلي ولد الناجي مكلفا بمهمة في وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية.
هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت رئاسة الجمهورية تتجه إلى ترقية أحد كبار ضباط الشرطة إلى رتبة "مراقب"، بما يسمح بحسم التنافس بين عدد من المفوضين الإقليميين الذين يتقاسمون حاليا نفس الرتبة والمسار المهني المتقدم، تمهيدا لاختيار أحدهم لشغل ثاني أهم منصب في هرم الإدارة العامة للأمن الوطني.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة أسماء بوصفها الأكثر حضورا في دائرة التوقعات، بالنظر إلى خبرتها الميدانية وتنوع المسؤوليات التي تقلدتها خلال السنوات الماضية:
المفوض الإقليمي محمد ولد الحسين
يشغل حاليا منصب المفتش العام للشرطة، ويُنظر إليه كأحد الأسماء ذات الخبرة الواسعة في الإدارة الترابية والرقابة الأمنية، حيث سبق أن تولى إدارة الأشخاص، وإدارة المراقبة الترابية، إضافة إلى قيادته لعدة إدارات جهوية للأمن في كوركول وكيدي ماغا والحوض الغربي.
ويمنحه هذا المسار صورة المسؤول الإداري المتمرس في التسيير الميداني ومتابعة الملفات الأمنية الحساسة.
المفوض الإقليمي يحفظه ولد أعمر
المدير الحالي للشرطة القضائية، ويملك بدوره تجربة متنوعة تجمع بين العمل الاستخباراتي والتكوين الأمني والإدارة الجهوية. فقد شغل سابقا منصب مدير أمن الدولة، ومدير المدرسة الوطنية للشرطة، كما تولى إدارة الأمن في ولايتي داخلت نواذيبو وآدرار.
ويُنظر إليه كأحد الوجوه التي تمتلك خبرة مركبة بين الجانب الأمني وبناء الكفاءات داخل المؤسسة الشرطية.
المفوض الإقليمي محمدن ولد محمدي (بيبني)
يشغل منصب مدير المراقبة الترابية، ويُعد من أكثر الضباط تنوعا في التجربة المهنية، حيث تولى إدارة الأمن العمومي والنظم، وإدارة شرطة الشرطة، وإدارة الجرائم الاقتصادية، إلى جانب مسؤوليات جهوية في لعصابه وكيدي ماغا، فضلا عن رئاسته لبعثة الشرطة الموريتانية في دارفور، ما يمنحه بعدا ميدانيا وخبرة في العمل الأمني الدولي.
وتعكس الأسماء المطروحة توجها محتملا نحو اختيار شخصية تمتلك مزيجا من الخبرة الميدانية، والقدرة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة، والخبرة في التنسيق الإداري داخل المؤسسة الأمنية.
ويبقى القرار النهائي مرتبطا باعتبارات تتجاوز الأقدمية والمسار المهني، لتشمل معايير الثقة، والقدرة على مواكبة أولويات الدولة الأمنية والإدارية في المرحلة القادمة.








