تحليلات وتدوينات تثير نقاشات حول التعديلات الدستورية واستدعاء الرموز في موريتانيا

كغيري، طالعت تدوينة الوزير السابق محمد فال ولد بلال، واستوقفني عنوانها «الخيمة البدوية» قبل مضمونها.

وبقدر ما تبدو استعارة الخيمة موفقة في بعدها الرمزي، فإن استحضار «خيمة البراكنة» يضيف إلى النقاش بعدًا سياسيًا واجتماعيًا قد يصرف الانتباه عن جوهر المسألة الدستورية، ويدفع القارئ إلى البحث عن دلالات تتجاوز الموضوع المطروح.

ولعل هذا ما يجعل بوصلة التدوينة غير واضحة تمامًا؛ إذ تنتقل من مناقشة مسألة دستورية إلى استدعاء رموز ودلالات من المشهد السياسي، بما يجعل الحدود بين مناقشة مضمون التعديل وقراءة السياق المحيط به أقل وضوحًا.

أما الانتقال من مسألة تتعلق بالولايات الرئاسية إلى استحضار الحدود والوحدة الترابية والشكل الجمهوري للدولة، فيبدو أوسع من الموضوع الذي بدأ منه النقاش. فليس كل تعديل دستوري يعني بالضرورة، في طياته، رغبة في إعادة النظر في كل ما استقر عليه الدستور.

وليس في ذلك اعتراض على مبدأ مراجعة الدستور متى اقتضت المصلحة العامة ذلك؛ فالدساتير قد تحتاج إلى التطوير كلما فرضت التحولات المؤسسية والسياسية ذلك. وإنما المهم أن تتم المراجعة وفق حاجة واضحة، وحجج موضوعية، وضمانات تحمي استقرار المؤسسات وثوابت الدولة.

وربما يكون الأجدى، لذلك، أن نترك لكل مسألة وزنها، وأن نناقش أي مراجعة دستورية بمعاييرها وحدودها وضماناتها، بعيدًا عن الرموز التي قد تجعل النقاش يقول، بين السطور، أكثر مما يقوله النص صراحة.

فالمسألة في النهاية ليست فقط: هل نعدّل الدستور؟

بل أيضًا: لماذا نعدّله؟ ماذا نريد أن نحقق من خلاله؟ وما الضمانات التي تجعل التعديل تطويرًا للمؤسسات واستجابة للمصلحة العامة؟

وعندما نطرح النقاش بهذه الطريقة، نغادر مساحة التأويل السياسي للرموز، وندخل إلى المساحة الأهم: مساحة الأفكار والقواعد والمصلحة العامة.

محمد احظانه

 

j