من الرؤية إلى التنفيذ/ محمد لحظانه

لم يعد التحدي الأكبر أمام الإصلاح في موريتانيا يتمثل في صياغة الرؤى أو إطلاق البرامج، بل في القدرة على تحويلها إلى نتائج ملموسة يلمسها المواطن في حياته اليومية. فالرؤى، مهما كانت طموحة، لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا عندما تجد جهازًا تنفيذيًا قادرًا على ترجمتها إلى واقع.

ومن هذا المنطلق، برزت خلال السنوات الأخيرة ملامح رؤية تنموية شملت قطاعات حيوية، وعكست إرادة واضحة للمضي في مسار الإصلاح. غير أن نجاح هذه الرؤية يظل رهينًا بمدى كفاءة العمل الحكومي في تنسيق الجهود، وتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان المتابعة المستمرة للمشاريع حتى تحقق أهدافها.

ولعل ما تكشفه مؤشرات المرحلة الأخيرة هو أن العمل الحكومي يتجه نحو قدر أكبر من الانسجام والتنسيق، بما يعكس قدرة متنامية على إدارة الأولويات وتوحيد الجهود بين مختلف القطاعات. وإذا استمر هذا النسق، فإنه من شأنه أن يمنح المشاريع العمومية زخمًا أكبر، ويقربها من تحقيق الأثر الذي تنتظره الدولة والمواطن على حد سواء.

ويبقى المعيار الحقيقي لنجاح هذا المسار هو ما يلمسه المواطن على أرض الواقع. فالثقة لا تصنعها كثرة البرامج، وإنما تصنعها جودة الخدمات، واحترام آجال التنفيذ، وقدرة الإدارة على تحويل الإمكانات إلى نتائج محسوسة في حياة الناس. وعندها فقط يصبح الإصلاح واقعًا معاشًا، لا مجرد رؤية طموحة أو خطط معلنة.

 

 

j