ليس الحضور وحده من يصنع الأثر/ محمد لحظانه

في عالم تتنافس فيه الدول على استقطاب الاستثمار وتعزيز مكانتها الاقتصادية، لم تعد المشاركة في المحافل الدولية مجرد حضور بروتوكولي، بل أصبحت فرصة لعرض السياسات، وبناء الثقة، وتأكيد جدية الإصلاح.

ومن هذا المنظور، تكتسب مشاركة موريتانيا في قمة تعدين إفريقيا بباريس (7 و8 يوليو 2026) أهمية تتجاوز الحدث نفسه؛ فهي تعكس حرصًا على تقديم صورة متكاملة لقطاع المعادن والصناعة، وإبراز ما يشهده من إصلاحات، والتعريف بالفرص التي يتيحها، في إطار رؤية تسعى إلى تعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتعزيز السيادة المعدنية، والانفتاح على شراكات استثمارية أكثر جودة واستدامة.

ولأن نجاح مثل هذا التوجه لا يتوقف على وفرة الموارد وحدها، بل يعتمد أيضًا على كيفية إدارتها وتمثيلها، فإن جودة الحضور في هذه المنصات الدولية تصبح جزءًا من قوة الدولة الاقتصادية. ومن هنا، فإن إسناد الملفات الاستراتيجية إلى أصحاب الكفاءة والخبرة لا يمثل مجرد خيار إداري، بل ركيزة لبناء الثقة، وتعزيز المصداقية، وتحويل الفرص إلى نتائج ملموسة.

وتتوالى المؤشرات بما يوحي أن قطاع المعادن والصناعة في موريتانيا يعيش مرحلة جديدة، يبدو أن الإرادة تتجه فيها إلى ترسيخ مقاربة أكثر شمولًا، تجعل من الإصلاح، والسيادة على الموارد المعدنية، وجذب الاستثمار، والحضور الدولي الفاعل، حلقات مترابطة ضمن رؤية واحدة. وإذا استمر هذا النهج، فقد يكون القطاع على موعد مع تحول نوعي، يؤكد أن الاستثمار في الكفاءات وحسن إسناد المسؤوليات ليس مجرد وسيلة لتحسين الأداء، بل أساس لبناء سياسة قطاعية أكثر قدرة على تحقيق التنمية وتعزيز مكانة موريتانيا .

 

j